ابن أبي الحديد

276

شرح نهج البلاغة

( 109 ) الأصل : لا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا عقل كالتدبير ، ولا كرم كالتقوى ، ولا قرين كحسن الخلق ، ولا ميراث كالأدب ، ولا قائد كالتوفيق ، ولا تجارة كالعمل الصالح ، ولا زرع كالثواب ، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة ولا زهد كالزهد في الحرام ، ولا علم كالتفكر ، ولا عبادة كأداء الفرائض . ولا إيمان كالحياء والصبر ، ولا حسب كالتواضع ولا شرف كالعلم ولا عز كالحلم ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة . * * * الشرح : قد تقدم الكلام في جميع هذه الحكم . أما المال فإن العقل أعود منه ، لان الأحمق ذا المال طالما ذهب ماله بحمقه ، فعاد أحمق فقيرا والعاقل الذي لا مال له طالما اكتسب المال بعقله ، وبقى عقله عليه . وأما العجب فيوجب المقت ، ومن مقت أفرد عن المخالطة واستوحش منه ، ولا ريب أن التدبير هو أفضل العقل ، لان العيش كله في التدبير . وأما التقوى فقد قال الله : ( أن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) سورة الحجرات 13 .